العلامة المجلسي

257

بحار الأنوار

أعلام الخير شيئا ، يصيبهم فيه فزعات ثم فزعات ، كل ذلك يتجلى عنهم ، حتى إذا أمنوا مكر الله ، وأمنوا عذابه ، وظنوا أنهم قد استقروا صيح فيهم صيحة لم يكن لهم فيها مناد يسمعهم ولا يجمعهم ، وذلك قول الله " حتى إذا أخذت الأرض زخرفها " إلى قوله " لقوم يتفكرون " ( 1 ) ألا إنه ليس أحد من الظلمة إلا ولهم بقيا إلا آل فلان فإنهم لا بقيا لهم ، قال : جعلت فداك أليس لهم بقيا ؟ قال : بلى ولكنهم يصيبون منا دما فبظلمهم نحن وشيعتنا فلا بقيا لهم ( 2 ) . بيان : البقيا بالضم الرحمة والشفقة . 59 - مناقب ابن شهرآشوب : قيل لأبي جعفر عليه السلام : محمد بن مسلم وجع ، فأرسل إليه بشراب مع الغلام ، فقال الغلام : أمرني أن لا أرجع حتى تشربه ، فإذا شربت فأته ، ففكر محمد فيما قال وهو لا يقدر على النهوض ، فلما شرب واستقر الشراب في جوفه ، صار كأنما أنشط من عقال ، فأتى بابه فاستؤذن عليه ، فصوت له صح الجسم فادخل فدخل وسلم عليه وهو باك ، وقبل يده ورأسه ، فقال عليه السلام : ما يبكيك يا محمد ؟ قال : على اغترابي ، وبعد الشقة ، وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك ، فقال : أما قلة المقدرة فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا ، وجعل البلاء إليهم سريعا . وأما ما ذكرت من الاغتراب فلك بأبي عبد الله أسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى الله عليه . وأما ما ذكرت من بعد الشقة فان المؤمن في هذه الدار غريب ، وفي هذا الخلق منكوس ، حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله . وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك ، فلك ما في قلبك وجزاؤك عليه ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 24 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 121 وأخرجه السيد البحراني في تفسيره البرهان ج 2 ص 182 . ( 3 ) المناقب ج 3 ص 316 .